الشيخ علي البامياني
44
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
لابن قتيبة : « إنّ عليّا عليه السّلام احتجّ على أبي بكر وأتباعه حيث قال حينما طلب منه أن يبايع لأبي بكر : أنا أحقّ بهذا الأمر منكم لا أبايعكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتأخذونه منّا أهل البيت غصبا » ؟ ألستم زعمتم للأنصار أنّكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمّد منكم فأعطوكم المقادة وسلّموا إليكم الإمارة ، وأنا أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى برسول الله حيّا وميّتا فأنصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلّا فبوءوا بالظّلم وأنتم تعلمون فقال له عمر : إنّك لست متروكا حتّى تبايع ، فقال له علي عليه السّلام : « احلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردّه عليك غدا » . وما قاله علي عليه السّلام في حقّ عمر قد تحقّق ، إذ عيّن أبو بكر عمر خليفة من بعده من دون شورى ، إلى أن قال عليّ عليه السّلام : « والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه ، فقال له أبو بكر : فإن لم تبايع فلا أكرهك ، فقال أبو عبيدة الجرّاح لعلي ( كرّم الله وجهه ) : يا ابن عمّ رسول الله ، إنّك حديث السّنّ وهؤلاء مشيخة قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور » . وهذا القول كالتّبرير بكبر السّنّ من أبي عبيدة مردود بتعيين النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسامة بن زيد قائدا للجيش ، وأمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشيخة القوم وفيهم أبو بكر وعمر بإطاعته . فقال علي ( كرّم الله وجهه ) : اللّه اللّه يا معشر المهاجرين ، لا تخرجوا سلطان محمّد في العرب عن داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في النّاس وحقّه ، فو اللّه يا معشر المهاجرين ، لنحن أحقّ النّاس به لأنّا أهل البيت ، ونحن أحقّ بهذا الأمر منكم ، ما كان فينا القارئ لكتاب اللّه الفقيه في دين اللّه ، العالم بسنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، المضطلع بأمر الرّعية ، المدافع عنهم الأمور السّيئة ، القاسم بينهم بالسّوية واللّه إنّه لفينا ، فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل اللّه فتزدادوا من الحقّ بعدا . فقال بشير بن سعد الأنصاري : لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي